الشيخ السبحاني
496
بحوث في الملل والنحل
الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ » [ الزخرف : 74 ] ، والفاسق عاصٍ ، كما أنّ الكافر عاصٍ ، فيجب حمل ذلك على عمومه ، إلّا ما خصّته دلالةٌ . وقوله تعالى : : « وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً * يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً » [ الفرقان : 68 - 69 ] . وإجماع العترة على ذلك ، وإجماعهم حجة . فصل [ في صفة المؤمن وما يجب في حقّه ] فإن قيل : فمن المؤمن ، وما يجب في حقه ؟ فقل : المؤمن من أتى بالواجبات ، واجتنب المُقَبّحات ، فمن كان كذلك ؛ فإنّا نسميه : مؤمناً ، ومسلماً ، وزكياً ، وتقياً ، وبراً ، ووليّاً ، وصالحاً ، وذلك إجماع ، ويجب : إجلاله ، وتعظيمه ، واحترامه ، وتشميته ، وموالاته ، ومودّته ، وتحرم : معاداته ، وبُغضُه ، وتحظر : نميمته ، وغيبَتُهُ ، وهو إجماع أيضاً ، ومضمون ذلك أن تُحِبَّ له ما تحب لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك ، وبذلك وردت السنّة . فصل [ في صفة الكافر ] فإن قيل : فمن الكافر ؟ فقل : من لم يَعْلَمْ له خالقاً ، أو لم يَعْلَم شيئاً من صفاته التي يتميز بها عن غيره ، من كونه قادراً لذاته ، عالماً لذاته ، حيّاً لذاته ، ونحو ذلك من صفاته المتقدمة ، فمن جحد شيئاً من ذلك أو شك أو قلد ، أو اعتقد أنّه في مكان دون